ابن عربي
50
الفتوحات المكية ( ط . ج )
الممكن لا يزال قابلا ، والحق ( لا يزال ) مقتدرا ومريدا ، فينحفظ على الممكن إبقاء الوجود ، إذ له العدم من ذاته ، - كذلك الباصر لا يزال نور بصره في بصره ، و ( لا تزال ) الشمس متجلية في نورها ، فتحفظ الأبصار المتعلق بالمبصرات ، وهي من ذاتها - أعنى المبصرات - غير منورة ، بل هي مظلمة . فاعقل إن كنت تعقل ! فهذا الأمر ( هو ) أصل ضلال العقلاء ، وهم لا يشعرون لما لم يعقلوه . وهو سر من أسرار الله تعالى ، جهله أهل النظر . ( 33 ) ومن هذه المسالة يتبين لك قدم الحق وحدوث الخلق . لكن على غير الوجه الذي يعقله أهل الكلام ، وعلى غير الوجه الذي تعقله الحكماء ، باللقب لا بالحقيقة ! فان الحكماء ، على الحقيقة ، هم أهل الله : الرسل والأنبياء والأولياء . إلا أن الحكماء باللقب ( هم ) أقرب إلى العلم من غيرهم ، حيث لم يعقلوا الله إلا إلها . وأهل الكلام ، من النظار ، ليسوا كذلك . ( « الليل » في حق أقطاب « أهل الليل » ) ( 34 ) فاقطاب أهل الليل ، من يكون « الليل » في حقهم كالنهار :